السيد محمد حسين فضل الله

46

من وحي القرآن

في سبيله دون أيّة نتيجة طيبة . . أما أنا ، فليست لدي أيّة غاية ذاتية ، بل كل هدفي إعطاء نظرتكم إلى الحياة امتدادها الفعلي ، لتروا أن حياتنا هذه ليست نهاية المطاف ، فهناك حياة أخرى تواجهون بها نتائج المسؤولية تبعا لحركة المسؤولية في الدنيا في نطاقها السلبي أو الإيجابي . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ زائل يحمله الإنسان مدة ثم يفارقه وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ التي يخلد الإنسان فيها في نعيم دائم أو عذاب خالد . و مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها فذلك هو الجزاء العادل الذي يضع العقوبة في حجم الجريمة ، وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فلا فرق في قيمة العمل بين إنسان وآخر ذكرا كان أو أنثى ، لأن الأنوثة والذكورة لا تمنحان طبيعة العمل أيّة ميزة ، فقد يكون عمل المرأة أفضل من عمل الرجل أو العكس وقد يتساوى عملهما في القيمة ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ لأن الإيمان هو المضمون الروحي الذي يميّز روحية العمل ، ويمنحه معنى يتصل باللَّه بدلا من أن يبقى جامدا في مضمونه المادي الذي يتصل بالأرض ، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ لأن عطاء اللَّه للعاملين في سبيله المتقربين إليه ، لا حدود له ، فهو الكريم الذي لا يقف كرمه عند حد . يا قوم تعالوا إلى الإيمان فتنجوا . . . وهنا نلمح حدوث تجاذب وصراع بينه وبينهم ، فقد حاولوا في ما يبدو منعه من الانطلاق بعيدا في هذا الاتجاه ، وجرّه إلى حياتهم وملذاتهم وشهواتهم ، ولكنه ظل صامدا في موقفه ، يشرح لهم الفارق بين دعوته ودعوتهم ، فهو يدعوهم إلى الجنة وإلى السعادة ، وإلى النجاة في الدنيا والآخرة . . أمّا هم ، فإنهم يدعونه إلى السير مع شخص لا يشكّل الارتباط به